12 يونيو 2016
العمليات التجميلية سلاح ذو حدين

يعاني كثيرون التشوهات الخلقية أو التي تظهر نتيجة تعرضهم لحادث ما ومن هنا جاء دور العمليات التجميلية، وبالنسبة للمرأة بشكل خاص باتت هناك بعض الأمور التي تؤثر في نفسيتها وتزعجها و تقلقها، كظهور التجاعيد في الوجه أو زيادة في الوزن أو وجود بعض الترهلات في مناطق الجسم، ولذلك أصبح شيئاً عادياً أن تخضع المرأة لإجراء جراحي تجميلي من أجل أن تستعيد حياتها الطبيعية وثقتها بنفسها، وحول هذا الموضوع تحدثنا إلى بعض أطباء واستشاريي التجميل. 
يقول الدكتور محمد شلبي أخصائي جراحة تجميل وترميم: «من المزعج بالنسبة للسيدة ظهور التجاعيد والخطوط الرفيعة والتي تدل وتكون بمثابة علامة للتقدم بالعمر، ويكمن دور عمليات التجميل في إخفاء وتأخير ظهور هذه التجاعيد من خلال عدة إجراءات وتقنيات منها حقن البوتوكس وحقن الفيلرز وعمليات شد الذقن ورفع الجفن وشد الرقبة وغيرها من العمليات التي تسهم في إخفاء وتحسين الشكل العام لوجه السيدة وإخفاء علامات الكبر. وحقيقة لا يمكن ربط موضوع ظهور التجاعيد بالتقدم بالعمر فقط فهناك أسباب وعوامل مسببة لظهورها مبكراً ككثرة التعرض للشمس وقلة شرب الماء التي تؤدي إلى جفاف البشرة وشحوبها وتشيخ بوقت مبكرة بسبب قلة ترطيبها، وعدم الاعتناء بنضارة وصحة البشرة كلها أمور تؤدي إلى تبكير ظهور التجاعيد والخطوط الرفيعة».
ويضيف: «بالنسبة للتقنيات الحديثة تشهد تطوراً وازدياداً ملحوظ سنوياً ومن الصعب حصرها وعدّها، فهي تختلف باختلاف الحاجة لها وكثرة الطلب عليها، ولكن الذي يربط جميع التقنيات الحديثة ويكون بمثابة العامل المشترك بينها أنها باتت سريعة، وسهلة ولا تحتاج لفترات نقاهة طويلة، فالكل يفضل أن يقوم بإجراء عمل جراحي تجميلي ولكن الذي يستوقف البعض هو فترة التعافي والغياب عن النشاطات اليومية والمهنية لفترة زمنية، أما الآن فقد أصبحت في متناول الجميع ومهما كان مطلب الشخص وهدفه من العمل الجراحي، فمعظمها بات سريعاً سهلاً وحتى أنها معقولة التكلفة». 

وأضاف: «بالنسبة لي واستناداً لأكثر الحالات التي نعالجها، فأرى أن تقنية شفط الدهون باتت من أسهل وأيسر العلاجات وكثر الطلب عليها بفضل تطورها واستحداثها، وقد تم استخدام الليزر والألترا ساوند لإتمامها، وما زالت في تطور مستمر، بالإضافة إلى تمكن الطب الحديث في يومنا هذا من استخراج بعض أنواع الخلايا الجذعية من خلال نقل الشحوم من الجسم و دمجها مع خلايا الجلد التي تقوم بتصحيح الجلد والعضلات، وكذلك لا ننسى تطور المواد المستخدمة في الجراحات التجميلية مثل الفيلرز والبوتوكس وحشوات تكبير الصدر وغيرها من المواد، وباتت كلها حديثة مكونة من مواد أكثر أماناً وملائمة وسهولة في الاستخدام».
وعن إذا كانت هناك آثار أو أعراض جانبية لمثل هذه العمليات أكد د. شلبي أن الجراحات التجميلية بالتأكيد مثل غيرها من الجراحات الأخرى وبالطبع لها آثار جانبية، لكن ليست بالشيء المخيف أو الذي يدعو للقلق لأن الطبيب الجرّاح يقرر إجراء أي عمل جراحي مهما كانت طبيعته عندما تكون هناك ظروف ملائمة أي أن يكون المريض بصحة جيدة ولا يشتكي من أي ألم أو من عرض، كما أن الطبيب دائماً يتعامل في عمله الجراحي مع الأنسجة الحية والتي تتفاعل بطبيعتها وتتلاءم بسرعة مع التغير والعلاج، وبالتالي نتفادى الوقوع في تأثيرات سلبية وأعراض نحن والمريض في غنى عنها، ولا ننسى كثرة توعية المريض بكل ما سيتم إجراؤه وأهم الشروط والخطوات التي يجب أن يطبقها ويلتزم بها بعد الإجراء الجراحي كلها ستسهم وتساعد على إنهاء فترة النقاهة دون التعرض لآلام أو تأثيرات سلبية.
وأضاف: «لا يوجد عمر معين أو وقت محدد لإجراء عمليات التجميل، ولكن تعتمد على مدى الحاجة الملحة التي تقرر إجراءها كولادة طفل بشفة أرنبية، أو تشوه في عظمة الأنف لفتاة في سن المراهقة تؤثر فيها سلباً وفي نفسيتها، أو تعرض أحدهم لحادث كبير أدى لحدوث خلل أو تشوه في منطقة ما من جسمه، كل هذه الظروف تستدعي إجراء جراحياً تجميلياً ولكن يلعب نوع العملية الجراحية التجميلية دوراً في مدى قبولها وموافقة الطبيب على أدائها وبالطبع لن يقوم الطبيب بعمل جراحي أو عملية شد لشابة بعمر الـ20 سنة، لأن هذا النوع من العمليات يلائم من هم فعلاً بحاجة لشد و إخفاء الترهلات سواء كانت في الجلد أو في الجفن أو الوجه، وهذا النوع من العمليات يسمى بعمليات الترميم أي أن نقوم بإصلاح وتعديل أمر أو شكل ما أحدث الزمن والظروف الحياتية تغيراً ملحوظاً فيه». وعن تأثير عمليات التجميل أشار د. شلبي إلى أنه يدوم طويلاً ولكن بالتأكيد ليست أبدية، فهناك مناطق في الجسم كالوجه والصدر تحتاج إلى ترميم وإعادة الإجراء التجميلي وأكبر مثال على ذلك عملية شد الوجه، فقد تدوم لثماني أو عشر سنوات ولكن بعد مرور هذه الفترة الزمنية يكون الجلد قد تغير وبدأ بالترهل مرة أخرى الأمر الذي يستدعي إعادة الإجراء والمتابعة مع طبيب التجميل، وكذلك الأمر لعملية رفع وشد الصدر فالكثير من السيدات يعانين ترهل الثديين خصوصاً بعد إتمام مرحلة الرضاعة أو مع التقدم في العمر وهذا الإجراء أيضاً يمكن أن يبقى لمدة طويلة تصل إلى ست أو ثماني سنوات ولكن بعد انقضاء هذه الفترة يتطلب من المريض مراجعة الطبيب والخضوع لعمل جراحي تجميلي آخر من أجل المحافظة على النتائج المرضية والمطلوبة، ونحن نذكر دائماً أنه بالتزام المريض بمراجعة طبيبه المختص والتزامه بجميع الشروط التي تستوفي نجاح العملية سوف يسهم في بقاء النتائج أطول فترة ممكنة. 
وأبان د. شلبي أن عمليات شفط الدهون تعد الآن من أكثر العمليات شيوعاً وطلباً وكذلك عمليات نقل الدهون وإعادة توزيعها بشكل متناسب في الجسم، بالإضافة إلى عمليات شد البطن وعملية تجميل الأنف وشد الوجه.. كلها إجراءات وتغيرات بات الطلب عليها متزايداً وملحوظاً في الوقت الحالي، وأيضاً من أكثر عمليات الترميم هي عمليات تصليح شكل وحجم الصدر وهي من أكثر العمليات التي استغلت التقدم والحداثة والتطور في مجال العمل الجراحي، ولتصحيح شكل الصدر خصوصاً بعد مرض السرطان فتمر المريضة في فترة علاج وتخضع لعمل جراحي يتم من خلاله وضع الحشوات أو السيليكون وترميم الشكل النهائي للثدي.
كما انتشرت مؤخراً وبشكل كبير أجهزة الليزر الشائعة، والتي تستخدم في كثير من العلاجات مثل علاج التصبغات وإزالة الشعر وفي إزالة التاتو والوشم، وهناك أنواع أخرى من الأجهزة يتم عملها وتشغيلها بواسطة موجات وأشعة أخرى مثل الألترا ساوند والموجات الفوق صوتية، وهي في تطور وتقدم مستمر، وعموماً من الضروري معرفة أن الليزر وغيره من الأجهزة التي تعمل بواسطة الأشعة والموجات الأخرى تستخدم عادة لإكمال علاج أو لتحسين أداء جراحي و لكن لا يمكن أن تحل محل العمل الجراحي ولا تغني عنه بل هي تعتبر مكملة له. 
ونصح د. شلبي كل امرأة بعدم المبالغة في استخدام الطب التجميلي لإبراز جمالها، الأمر الذي ينعكس سلباً على الشكل العام و يصبح أشبه بالتشويه وليس تجميلاً، لذلك عليها أن تعي تماماً و تدرك متطلباتها وتحدد أهدافها من أي إجراء تجميلي تنوي الخضوع له، كما يترتب عليها التعامل مع طبيب جراح ذي خبرة وكفاءة حتى تكون النتائج مرضية وبالحدود الطبيعية.
وأوضح الدكتور صقر المعلا استشاري جراحة التجميل أن الجمال لا يعتمد على جمال الوجه، أو الجسم فقط، ولكن يبقى التناسق بينهما هو رمز الجمال، ويضاف إليهما الاحتفاظ به على مدى تقدم ومرور العمر بالإنسان، كصحة ونضارة البشرة وتناسق أجزائه من الأنف والخدود والجفون وحتى الحاجبين، فإن معرفة البشر بجراحات التجميل يرجع ظهورها إلى العالم القديم، والأطباء في الهند القديمة، باستخدام طبيب هندي ترقيع الجلد في القرن الثامن قبل الميلاد، ثم استطاع الرومان استخدام تقنيات بسيطة لإصلاح بعض الأضرار في الأذن في القرن الأول قبل الميلاد، وتطور الأمر بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في أمريكا وتم وضع العديد من التقنيات الحديثة في جراحه التجميل والعناية بمصابين الحرب، وتوسع العمل بهذه الجراحة بعد الحرب العالمية الثانية نظراً لاحتياج الناس لترميم وجوههم لإصابتهم بتشوهات الوجه.
وفى العصر الحديث وبعد ازدياد وسائل التجميل وتقدم الطب التجميلي والتكميلي نجد ظهور الكثير من التقنيات الحديثة، مثل الخيوط الطبية لشد الوجه، وهي تظل بداخل الجسم فترة 6 أشهر أو عام كامل ثم تذوب وحدها بدون تدخل جراحي لإزالتها، والخلايا الجذعية التي تؤخذ من نفس الشخص عن طريق شفط الدهون ويتم زرعها مرة أخرى وتستخدم في الكثير من جراحات التجميل، وهناك أجهزة الليزر وأجهزة الشد والتي توجد بتقنيات حديثة وتتطور بشكل مستمر.
وأضاف د. صقر أن حدوث آثار جانبية يعتمد على نوع الإجراء التجميلي إن كان عملية أو حقن لأن كل عملية جراحية لها ظروف خاصة بها، ولكن يجب أن يكون المريض على علم بكل المضاعفات العامة التي يمكن أن تحدث نتيجة العملية قبل إجراءها أو عملية الحقن، فالعمليات التجميلية مثل أي عملية جراحية أخرى قد يتعرض فيها المريض لبعض الآثار مثل الالتهاب أو الكدمات، وقد يحدث أن يحدث عدم توازن في الجسم بعد عملية شفط الدهون أو عند تعديل المنخار تنتج صعوبة في التنفس، ويبقى الجزء الأكثر صعوبة هو أن تكون النتيجة غير مرضية للمريض أو ليست كما تخيلها. 
وأشار د. صقر أنه لا توجد سن محددة لإجراء العمليات التجميلية لا توجد سن محددة ولكن يفضل أن يكون العمر فوق 18 عاماً حتى يكون تم النمو الكامل للجسم، وتكون النتيجة مضمونة ولا تتغير مع تقدم العمر، ولكن هناك بعض الحالات التي نضطر فيها للتدخل المبكر مثل الشفة الأرنبية، بروز الأذن عند الأطفال، تشوهات الأيدي والأصابع، أو أي مشكلة أخري تؤثر في أي من أعضاء جسم الإنسان.
كما أن عمليات التجميل أصبحت من أسهل العمليات والتي لا تستغرق وقتاً مثل الماضي وهناك الكثير من عمليات التجميل التي تتم بعيادة الطبيب والأخرى بالمستشفيات منها: 
1- ما يتم في عيادات التجميل مثل (البوتوكس والفيلر وغيرها)، كما انتشرت مؤخراً وبشكل كبير ومتطور أجهزة الليزر واستخداماتها العلاجية عديدة مثل إزالة الوشم أو تحسين مناطق الجروح، تقشير البشرة وتحسينها وبالرغم من إثبات جودة نتائجها، لكن يبقى لكل شيء دور ولا يمكننا الاستغناء عن العمليات التجميلية لأننا نستخدمها في تحقيق نتائج في مناطق لا يستطيع الليزر أن يحققها مثل شفط الدهون.
2- العمليات التجميلية التي تتم بالمستشفى مثل العمليات الترميمية مثل الحروق والحوادث والتشوهات، ومن العمليات التجميلية ما يخص النساء (عمليات الصدر من تكبير، شفط الدهون، عمليات الجفون) وكذلك عمليات ترميم الصدر بعد السرطان لتحسين الحالة النفسية للمريض بالرغم من أنها لا ترجع لوضعها الطبيعي، وبالنسبة للرجال (عمليات الشفط، بروز غدة الصدر، عمليات الأنف).
وذكر د. صقر المعلا أن أهم جزء في العملية التجميلية هو ضرورة زيارة الطبيب التجميلي أكثر من مرة والتفكير جيداً في العملية قبل إجرائها، وسؤال الطبيب عن المضاعفات التي يمكن أن تحدث بعد إجرائها، لأن النتيجة ستكون اختلافاً كاملاً بالشكل الخارجي، ويجب أن نعرف أن امتداد فترة نتيجة العملية يعتمد على نوعها، ونظراً للتغيرات التي تحدث للجسم والوزن واختلاف المظهر الخارجي مع تقدم العمر فهناك بعض العمليات التي تحتاج لإعادتها بعد مضي فترة طويلة، ويأتي القرار من الشخص نفسه لأنه هو الوحيد الذي يحدد مدى تقبله لنفسه أم يحتاج للتجديد والتغيير.
وقال الدكتور ساليفاراس جراح تجميل وترميم إن التطورات التكنولوجية الحديثة في مجال الجراحة التجميلية هي الأدوات والآليات التي نستخدمها في الطب التجميلي وهي في تطور وتقدم بشكل مستمر، كل يوم نسمع عن آلية جديدة، تقنية حديثة وعلاج حديث، وبالنسبة لنا التقنيات الحديثة تعطي نتائج لفترات طويلة وبوقت وزمن قياسي بأقل مضاعفات وآثار مترتبة على الشكل والصحة العامة، ومن أهمها زراعة الثدي، فمثل هذه التقنية فقد شهدت العديد من المراحل والتطورات التي جعلت منها الحل الأمثل للسيدات اللاتي يعانين تشوهاً في شكل الثدي أو قد فقدنه لسبب ما أو بمرض السرطان، ويلاحظ أن مثل هذه التقنية نتائجها تدوم طويلاً ولفترات تتعدى الـ8 سنوات، وذلك لأنها تختلف في مكانها وقلة استخدام هذه المنطقة من الجسم إذا ما تمت مقارنتها مع مناطق أخرى كالوجه واليدين أوالبطن، وهو الأمر الذي يسهم في إطالة عمر النتائج وبقائها لفترة طويلة دون الحاجة لإجراء تعديل أو إعادة ترميم. 
وهناك تقنيات حديثة أخرى مثل الحشو أو السيليكون فأصبحنا نستبدل وضع الحشو الاصطناعي والمواد المصنعة بالدهون الذاتية عن طريق نقلها وتوزيعها بشكل متساو ومتوازن في مناطق الجسم، بالإضافة إلى تطور طريقة الإجراء فكنا من قبل نستخدم التخدير الكلي والعام للحالة أو للمريض من أجل إجراء شفط الدهون أو نقل الدهون أما الآن فأصبح بإمكان الطبيب أن يستخدم التخدير الموضعي، كذلك الأمر بالنسبة للندوب والكدمات أو الاحمرار الذي عادة يظهر بعد انتهاء العملية أو الإجراء الجراحي، أصبح من السهل العودة إلى العمل ونمط الحياة الطبيعي دون الحاجة لفترة نقاهة طويلة كما كان سابقاً وذلك بفضل التقنيات والطرق المستحدثة في إجراء الجراحة التجميلية مهما اختلف نوعها. 
وأشار د. ساليفاراس إلى أنه هناك آثار جانبية محتملة الحدوث ويمكن أن تظهر في أي إجراء جراحي ليس التجميلي فقط كحدوث الالتهابات أو الكدمات وظهور تورم للمنطقة أو الشعور بالقليل من الألم ووجوب اتباع شروط معينة لإتمام فترة النقاهة و لكن كل ذلك على الصعيد الجسدي، لكن الذي يمكن أن يحدث والذي يقلق الطبيب هو عدم رضا المريض عن نتائج العملية، وهذا الجانب النفسي والمهم بالنسبة لأي طبيب، لأنه بطبيعة عملنا هدفنا هو إرضاء المريض عن شكله وإعادة ثقته بنفسه. بغض النظر عن كفاءة الطبيب وخبرته يمكن أن يكون المريض غير راضي و يحدث ذلك أحياناً لعدم مناقشة الأمر مع الطبيب المختص وعدم اطلاع المريض على مجريات العملية والإجراء، أو نتيجة لتعرضه لأسباب نفسية تجعله يشعر بالسوء حيال أي تغير قام به أو لأسباب خلافات زوجية، وكل ذلك يسهم في عدم تعافي المريض بسرعة ويمكن أن يسبب مضاعفات جسدية لأنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحالة النفسية للمريض و مدى تقبله لوضعه. 
وأضاف: لا أعتقد أن هناك سناً معينة لإجراء العمليات التجميلية، طالما أن وضع الشخص الطبي على ما يرام وبحالة جيدة وخال من الأمراض و المشاكل الصحية مثل ارتفاع الكوليسترول أو السكر في الدم وارتفاع أو انخفاض الضغط بشكل ملحوظ، وأمراض القلب، فيمكنه البدء بالعمل الجراحي والخضوع له، وفي حال كان الشخص لديه أحد الأمراض المذكورة يترتب بهذه الحالة الحصول على موافقة وتقرير طبي من طبيبه الخاص يؤهله للقيام بالعمل الجراحي فقط إذا كان هذا العمل الجراحي مهماً و يستوجب إجراؤه. كذلك هناك أسباب تدفع بعض الأشخاص للجوء إلى إجراء العمل الجراحي مبكراً كوجود تشوه خلقي أو التعرض لحادث مسبباً تغيراً سلبياً في الشكل كالحروق والكسر وغيرها من الأسباب التي تستوجب التدخل الجراحي المبكر لتحسين وتصحيح الشكل العام.
واستكمل أن المرأة تشعر بأنها بحاجة إلى ذلك، عندما تبدأ علامات الترهل والكبر بالظهور على وجهها وخصوصاً الخطوط الرفيعة على منطقة الجبين وحول الفم وحول العينين وفي الرقبة، وهنا تحتاج السيدة إلى تدخل جراحي أو إجراء تجميلي يخفي أو يقلل من ظهور هذه الانحناءات ويؤخر ملاحظتها الأمر الذي يعيد للسيدة ثقتها بنفسها وتشعر بالرضا عن جمالها وذاتها. وقد تحدث أعراض متطورة تؤدي إلى إعاقة الوظائف اليومية للجسم والشخص نفسه كفقد الأسنان أو هبوط الفك أو حدوث ترهل في الجفون يؤثر سلباً في الرؤية، هنا لا مجال للمناقشة وإن التدخل الجراحي سيكون أنسب وأفضل الحلول، فعمليات التجميل تختلف باختلاف الحاجة لها وكذلك باختلاف أعمار المرضى، وهناك عمليات تجميل خاصة بالمرضى صغار السن أو لنقل الشابات وهي تكبير الثدي، وشفط الدهون من مناطق محددة من الجسم، كذلك هناك عمليات خاصة للأمهات الجدد والتي تحمل وتنجب أكثر من مرة مثل شد البطن ورفع الثدي الذي يترهل بعد انقضاء فترة الرضاعة. بالإضافة إلى عمليات خاصة بالسيدات والرجال المتقدمين في العمر وهي عمليات مضادة للشيخوخة مثل رفع الحاجب، شد الوجه، ورفع الذراع وجميع أنواع الرفع التي نقوم بها. كما أن هناك عمليات خاصة للفئة التي تعرضت لفقدان حاد في الوزن ( 30 -50) كيلوغراماً في فترة زمنية قصيرة والتي تكوّن الجلد المترهل.
كما أن الليزر أشعة تستخدم كثيراً في الطب التجميلي كإزالة الشعر أو إزالة الندب أو تفتيح الكلف وإزالة التصبغات الجلدية لكن من الصعب أن يحل محل العمل الجراحي أو أن يعطي النتائج نفسها، فالليزر يعتبر مكملاً و أداة لتحسين ما رممته وقامت بإصلاحه عمليات التجميل ولا يمكن الاستغناء عنه فمثلاً بدل أن يستخدم الجراح الأداة الحادة أو السكين الطبي أصبح يستخدم الليزر والذي لا يترك أثراً في الجلد، كما يستخدم الليزر لعلاج الكثير من الأمور والحالات الطبية دون الحاجة لتخدير. 
وأبان د. ساليفاراس أن المكوث نتيجة العملية لفترات طويلة يعتمد على نوع الحالة المرضية والعملية وسبب إجرائها وعمر المريض الذي أجريت له الجراحة التجميلية، وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقسم المرضى إلى عدة أنواع رئيسية منها: المرضى الذين يخضعون للجراحة التجميلية من أجل تحسين أو إزالة تشوه ما في شكلهم أو جسمهم مثل شكل عظمة الأنف، حجم الثدي والحالات الأخرى التي تأتي في المرتبة الثانية هي التخلص من الدهون والبروز في منطقة الأرداف وشد البطن خصوصاً للأمهات والسيدات اللاتي حملن أكثر من مرة الأمر الذي تسبب في ترهل البطن بعد الولادة، كل هذه الأمور لا تحتاج السيدات لإعادتها أو الخضوع لها مجدداً وتبقى نتائجها ملموسة في حال حافظت السيدة على قوامها وتوقفها عن الحمل والإنجاب الذي يغير من شكل الجسم داخلياً وخارجياً. أما النوع الثالث من المرضى هم كبار السن والذين تتفاوت أعمارهم ما بين 60 -70 سنة، وعليها فنحن نقوم بدورنا بإجراء جراحات تجميلية تسهم في تأخير ظهور علامات الكبر والتقدم في السن مثل شد ورفع الوجه والذقن وعلاج ترهل الجفون ولكن هذه الإجراءات قد تدوم طويلاً لكنها ليست أبدية، الأمر الذي يستدعي عودة المريض والخضوع لها مرة أخرى أو المراجعة مع الطبيب المختص من أجل إجراء تعديل أو تحسين طفيف يلغي ضرورة إعادة العلاج والإجراء الجراحي كاملاً.
كما أن أهم ما نصبو إليه من خلال إجراء العمليات التجميلية وهي ترميم وتحسين الشكل العام الذي أفسده مرض معين أو سبب ما، وبالنسبة لزراعة الثدي فتلعب العمليات التجميلية دوراً مهماً في هذا العلاج وتسهم بشكل كبير بإعادة ترميم شكل الثدي وبالتالي إعادة ثقة المرأة بنفسها وبجمالها ويكسبها شعور العودة للحياة وطبيعتها من جديد و أن هناك أملاً مهما كان نوع المرض ومدى قوة تأثيره، لأن فقدان الثدي بالنسبة للمرأة هو بمثابة فقدان أحد الأطراف وهو جزء من أنوثتها لا يمكنها الاستغناء عنه أو تخيل نفسها من دونه. و قياساً على هذا الأمر نحن نستخدم الجراحة التجميلية في إعادة إصبع مبتور أو ذراع أو ساق من خلال استعاضة واستخدام الأنسجة من البطن أو من المؤخرة أو الفخذين، وبالطبع عندما نتحدث عن هذا النوع من التجميل يعني أننا نعيد شكله ومظهره فقط لتحقيق التوازن والكمال الجسدي الذي فقده المريض، أما عن الوظائف الحيوية وإعادة الشعور والحس في هذه الأجزاء فهو صعب ولا يشمل ذلك دور عمليات التجميل. 
وعن دور عمليات التجميل في حياة المرأة يقول د. ساليفاراس: إن التجاعيد هي أولى علامات الشيخوخة والتقدم في العمر والتي تؤثر سلباً في نفسية ومشاعر الكثير من الرجال والنساء. فإذا نظرت سيدة في عمر الـ40 سنة إلى نفسها في المرآة، ستجد اختلافاً واضحاً في تقاطيع وجهها وفرقاً ملحوظاً عما كانت عليه سابقاً، وفي حال إهمال هذه التجاعيد والخطوط الرفيعة سوف تصبح أكثر عمقاً بحيث تظهر على الوجه مباشرة دون فعل أي تعبير سواء ابتسامة أو تعجب أو حزن، ويعود السبب في ظهورها إلى فقد الجلد بعضاً من خواصه ورونقه وخلاياه الحيوية وقلة المواد المكونة للبشرة كالكولاجين الذي يحسن من شكل البشرة ولونها. و على هذا فإن المباشرة باستشارة طبيب مختص حول هذا الأمر وسؤاله عن طرق إخفاء وتحسين من شكل هذه الخطوط هي أول حل يجب أن تفكر به السيدة وتتجنب حدوثه باستمرارية العلاج وتصحيح المشكلة الموجودة فضلاً عن تفاقمها و تطورها وكما نقول دائماً الوقاية خير من العلاج. وأوصى د. ساليفاراس: بأنه عندما نواجه مشكلة صحية أو شكلية ما، يجب أن نذهب ونتشاور مع الطبيب المختص ونطرح جميع الأسئلة التي تراود أذهاننا، كما يجب أن يكون الطبيب الذي نتعامل معه محل ثقة وذا كفاءة و خبرة في هذا المجال، ونأخذ جميع النصائح والإرشادات الطبية بعين الاعتبار، كذلك يترتب على الطبيب شرح وتبسيط كل خطوة سيقوم بها للمريض مع اطلاعه على كافة الأمور المتعلقة بالإجراء كمدى خطورتها أو تأثيراتها السلبية وأعراضها الجانبية، وأن يختار المكان الأفضل طبياً، فإن قصد المريض مركزاً طبياً وطبيباً ذا سمعة طيبة وخبرة في مجال التجميل سوف ينجح الإجراء ويضمن له النتائج وسيكون راضياً تماماً عن جميع التغيرات التي سيجريها، ولا ننسى أن الأخذ بنصيحة الطبيب هو العنصر الأساسي في هذه المسألة لأنه قد نرى من وجهة نظرنا أننا بحاجة لإجراء تغيير ما و ينفي الطبيب مدى حاجتنا لذلك، هنا يجب أن نتأكد و نعيد النظر في قراراتنا التي يمكن أن تكون ذات تأثير سلبي في حياتنا في حال لم يتوفر طبيب يتعامل مع المريض بكل مصداقية وضمير. 

 

المصدر: جريدة  الخليج